ابن كثير

22

طبقات الشافعية

وقال ابن أبي حاتم : حدّثنا الرّبيع بن سليمان المرادي قال : سمعت الحميدي يقول : سمعت الزّنجي بن خالد يعني مسلم بن خالد الزّنجي شيخ الشّافعيّ رضي اللّه عنه يقول للشّافعي رضي اللّه عنه : أفت يا أبا عبد اللّه فقد واللّه آن لك أن تفتي وهو ابن خمس عشرة سنة . وقال ابن أبي حاتم : وأخبرني أبو محمّد ابن بنت الشّافعي فيما كتب إليّ قال : سمعت أبا الوليد يعني الجارودي أو عمّي أو أبي أو كلّهم عن مسلم بن خالد أنّه قال للشّافعي رضي اللّه عنه وهو ابن ثمان عشرة سنة : أفت يا أبا عبد اللّه فقد آن لك أن تفتي . وهكذا روى الخطيب من وجه آخر عن الرّبيع ، سمعت الحميدي يقول : قال مسلم بن خالد الزّنجي للشّافعي رضي اللّه عنه : أفت النّاس آن لك أن تفتي ، وهو ابن دون عشرين سنة . ثمّ قال الخطيب : وهذا هو الصّواب ، والأوّل ليس بمستقيم لأنّ الحميدي يصغر عن إدراك الشّافعي رضي اللّه عنه وله في تلك السنة خمس عشرة سنة . فصل في رحلته وطلب العلم وولايته بأرض نجران وظيفة الحكم قال ابن أبي حاتم : حدّثنا الرّبيع بن سليمان سمعت الشّافعي يقول : قدمت على مالك وقد حفظت الموطّأ ظاهرا فقلت : إنّي أريد أن أسمع الموطّأ منك ، فقال : اطلب من يقرأ لك ، فقلت : لا عليك أن تسمع قراءتي فإن سهل عليك قرأت لنفسي ، قال : أطلب من يقرأ لك وكرّرت عليه فقال : اقرأ ، فلمّا سمع قراءتي قال : اقرأ فقرأت عليه حتّى فرغت منه . وحكى الإمام أحمد عن الشّافعي رضي اللّه عنه أنّه قال : أنا قرأت على مالك وكانت تعجبه قراءتي ، قال الحاكم أحمد : لأنّه كان فصيحا . قلت : وكذلك كان حسن الصّوت بتلاوة القرآن كما سنذكره بعد . وقال ابن أبي حاتم : حدّثني أبو بشر الدّولابي في طريق مصر قال : حدّثنا أبو بكر بن إدريس ورّاق الحميدي سمعت الحميدي يقول عن الشّافعي رضي اللّه عنه : ولّيت نجران وبها بنو الحارث وموالي ثقيف فجمعتهم فقلت : اختاروا سبعة